العلامة المجلسي

261

بحار الأنوار

صبيا " ، قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله سقط من بطن أمه واضعا " يده اليسرى على الأرض ، ورافعا " يده اليمنى إلى السماء ، ويحرك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر وما يليها ، ولقد أضائت الدنيا ليلة ولد النبي صلى الله عليه وآله حتى فزعت الجن والإنس والشياطين وقالوا : يحدث ( 1 ) في الأرض حدث ، ولقد رأت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل ، وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط النجوم علامات لميلاده ، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا الأعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع ، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله ( 2 ) . بيان : بصرى : بلد بالشام ، وإصطخر بالفارس معروف ، قوله عليه السلام : ولقد رأت الملائكة ، أي الشياطين رأوهم . 12 - أمالي الصدوق : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن ليث بن سعد قال : قلت لكعب وهو عند معاوية : كيف تجدون صفة مولد النبي صلى الله عليه وآله ؟ وهل تجدون لعترته فضلا " ؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه ، فأجرى الله عز وجل على لسانه فقال : هات يا أبا إسحاق رحمك الله ما عندك ، فقال كعب : إني قد قرأت اثنين وسبعين كتابا " كلها أنزلت من السماء ، وقرأت صحف دانيال كلها ، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته ، وإن اسمه لمعروف وإنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد صلوات الله عليهما ، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد صلى الله عليه وآله ، وما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح عليه السلام وآمنة أم أحمد صلى الله عليه وآله ، وكان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) في المصدر : حدث . ( 2 ) الاحتجاج : 118 و 119 . والحديث طويل أخرجه المصنف في كتاب الاحتجاجات ، راجع ج : 10 : 28 - 49 .